الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 النعمان بن بشير رضي الله عنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
kacimi1



عدد المساهمات : 4
تاريخ التسجيل : 22/11/2008

مُساهمةموضوع: النعمان بن بشير رضي الله عنه   السبت 22 نوفمبر 2008, 8:49 pm

4 – النعمان بن البشير – رضي الله عنه
شعراء صدر الإسلام

اسمه ونسبه
هو أبو عبد اله النعمانُ بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي وأبوه بشير رضي الله عنهما أول من بايع أبا بكر الصديق رضي الله عنه من الصحابة الأنصار يوم السقيفة ، وكان بشير رضي الله عنه قد شهد بيعة العقبة وبدراً وأحداً والخندق ، ثم كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم في جيش خالد بن الوليد رضي الله عنه فاستشهد يوم عين التمر .

وأمه عمرة بنت رواحة شقيقة عبد الله بن رواحة ، وكانت قد وضعته في المدينة للسنة الثانية للهجرة وهو أول صبي للأنصار يولد بعد الهجرة النبوية .

اشتغاله برواية الحديث النبوي
ما إن ترعرع النعمان رضي الله عنه حتى صار يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى أخذ ينهل الأحاديث الشريفة عن أئمة الصحابة مثل خاله عبد الله بن رواحة وعمر وعائشة رضي الله عنهم وقد روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه (114) حديثاً نقلها عنه ابناه محمد وبشير ، والشعبي وسماك بن حرب ، ومحمد بن عبد الرحمن الزهري وأبو سلام ممطور ، وأبو قابة ، وعروة ، وخيثمة بن عبد الرحمن .

مع معاوية
كان النعمان بن بشير رضي الله عنهما ممن تأثروا لمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه تأثراً بالغاص وقد وجهته نائلة امرأة عثمان رضي الله عنهما بقميص الخليفة الشهيد إلى معاوية والى الشام ، ومنذ ذلك الحين تنعقد بينه وبين مؤسس الخلافة السفيانية موالاة قوية ، ويصبح النعمان من كبار أعوانه ، فيوليه على حمص ، ثم اليمن ، ثم الكوفة ، وخلف معاوية ابنه يزيد ، وكان النعمان آنئذ والي الكوفة فأبقاه عليها فترة ثم عزله ، ولم يلبث أن أمره على حمص مرة أخرى .
وعلى الرغم من مناصرة النعمان لمعاوية ، وأنه يعد من رجاله ، لم يكن يتردد أن يقول أمامه ما يراه حقاً . فهو يأبى أن يتبدل سعد حاجب معاوية بلقب الأنصار أولاد عمرو بن عامر ، أو الأوس والخزرج ، وهو يستنكر على مروان بن الحكم أن ينفذ الحد في عبد الرحمن بن حسان دون أن ينفذه بأخيه عبد الرحمن بن الحكم ، عندما لحج الهجاء بينهما واستفحش ، وكان ابن حسان قد كتب إلى النعمان بمظلمته ، فدخل النعمان على معاوية يخاطبه :

يا بن أبي سفيان ما مثلنا***جار عليه ملك أو أمير
اذكر بنا مقدم أفراسنا***بالحنو إذ أنت إلينا فقير

ويذكره بمكرمة أبيه بشير بن سعد يوم تقدم الأنصار لمبايعة أبي بكر الصديق رضي الله عليهم وبما أبلوه يوم بدر ، ويطلب إليه إعطاء ابن حسان حقه . فاستجاب له معاوية ، وكتب إلى مروان أن اضرب أخاك مائة .

تحريضه على الأخطل
يمكن القول إن ثائرة النعمان رضي الله عنه لم تلتهب مرة كما التهبت حين هجا الأخطل الأنصار بقصيدته التي يقول فيها :

ذهبت قريش بالمكارم كلها***واللؤم تحت عمائم الأنصار

ويروى أن النعمان عندما سمعها دخل على معاوية ، وحسر عمامته عن رأسه ، وقال : يا أمير المؤمنين أترى لؤماً؟ قال : لا بل أرى كرماً وخيراً فما ذاك؟ قال : زعم الأخطل أن اللؤم تحت عمائم الأنصار وطالبه بقطع لسان الأخطل ويسميه عبد الأراقم وبلغ الغضب بالنعمان رضي الله عنه أن هدد الخليفة نفسه إن هو تردد في معاقبة الأخطل :

معاوي إلا تعطنا الحق تعترف***لحي الأزد مشدوداً عليها العمائم
أيشتمنا عبد الأراقم ضلة***وماذا الذي تجدي عليك الأراقم
فما لي ثأر غير قطع لسانه***فدونك من يرضيه عنك الدراهم
وارع رويداً لا تسمنا دنية***لعلك في غب الحوادث نادم

وتلقاء هذا التهديد آثر الخليفة معاوية رضي الله عنه ألا تنقطع شعرته فأمر بدفع الأخطل إلى النعمان ليقطع لسانه فاستجار بيزيد ابن معاوية فمنعه وأرضوا النعمان حتى كف عنه .

بعد معاوية
جاء بعد معاوية رضي الله عنه ابنه يزيد ، وكان مثله يكرم النعمان ويقدمه ، وقد ولاه حمص بعد الكوفة ثم مات يزيد سنة 64هـ وخلفه ابنه معاوية الثاني ، ولم يلبث أن ترك الخلافة ، تجنباً للخلاف ، وكانت دعوة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه آنئذ في أوج قوتها ، وكان يلوح في الآفاق السياسية يؤمئذ أن ابن ذات النطاقين هو خليفة الغد المرتقب ، فبايعته كثرة الأقطار الشرقية والغربية ، وبايعه النعمان بن بشير أمير حمص وفجأة ينتصر مروان بن الحك للاموية في الشام ، ويقضي على أصحاب الميول الزبيرية في مرج راهط ، ويتعقب من فروا منهم ، وكان من هؤلاء النعمان بن بشير ، فقتله الأمويون سنة 64هـ .

أسرته من بعده
خلف النعمان من بعده ابنتين وخمسة صبية ، ولدوا له من امرأتين إحدهما أم عبد الله بنت هانئ الكندية ، التي يخاطبها حين ولي اليمن بقوله :

إني لعمر أبيك يا بنة هانئ***لو تصحبين ركائبي لشقيت

والأخرى نائلة .

صفاته
لم يترك النعمان من بعده أسرته فحسب ، وإنما ترك أيضاً ديواناً من الشعر ، وذكراً حسناً بما حظي به من صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن تفقه ورواية للحديث ، وبما كان عليه من شمائل طيبة وشيم عالية ، وسجايا نبيلة . فقد كان سخياً جواداص ، يؤثر العدل وينصح للمسلمين ، وكان خطيباً مفوهاً لسناً ، وشاعراً مفلقاً ، وكان النعمان بن بشير رضي اله عنهما قد مر بالمعرة ، فتوفي له فيها ولد ، فدفنه هناك ، فسميت معرة النعمان .

أسرة شعر
كان جد النعمان (سعد بن الحصين) شاعراً وكذلك كان أبوه بشير بن سعد ، وعمه الحصين بن سعد ، وخاله عبد الله بن رواحة وكان كثير من أولاده وأسباطه يقرضون الشعر .

أغراض شعره
من يطلع على ديوان النعمان رضي الله عنه يجد فيه غزلاً له إما بإحدى زوجتيه ، وإما غزلاً تقليدياً لا يهدف إلى امرأة معينة ، وإنما يقوله استهلالاً لقصائده ، وتوطئة لأغراضه ، على طريقة غيره من الشعراء .

وللنعمان رضي الله عنه افتخار هو في غالبيته افتخار بكرم عشيرته الأزد ، وشجاعتهم ، وحلمهم ، واعتزاز بالأنصار وما أبلوا يوم بدر من بلاء حسن ، وكيف ناصروا أبا بكر رضي الله عنه يوم السقيفة وبايعوه .
وله وصف للناقة ، والصحراء ، والقطا ، والسحاب ، والسلاح .

الحكمة
على أن أهم موضوع طرقه هذا الشاعر الصحابي الذي يعد من فقهاء الصحابة ، ومحدثيهم ، وولاتهم ، وقضاتهم ، إنما هو الحكمة .
فهو يمجد الله سبحانه وتعالى الذي أيد الدين ، وابتعث خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم يبلغ كتاب الله تعالى ، وينذر عذاب السعير ، والله عز وجل هو الذي بنى فوقنا سبع سموات طباقاً ، وسبع أرضين ، وقدر فيها السير ، وبسطها لتسهل حركة الناس عليها وغمرهم برزقه ، وثبتها بالجبال :

تبارك ذو العرض الذي هو أيدا***لنا الدين واختار النبي محمدا
رسولاً لنا يتلو علينا كتابه***وينذر بالوحي السعير الموقدا
بنى فوقنا سبعاً طباقاً وتحتها***من الأرض سوى مثلهن ومهدا
وذللها حتى اطمأنت بأمره***وعم لينا رزقه ثم أوتدا
عليها الجبال الراسيات فشدها***فأرسى لكم سهل المناكب ملبدا

وهو يقتبس ألفاظه ومعانيه من مثل قوله تعالى : { وهو الغفور الودود . ذو العرش المجيد } سورة البروج(15) .
{ لقد من الله على المؤمنين غذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وإن كانو من قبل لفي ضلال مبين } سورة آل عمران (164) ، { ألم نجعل الأرض مهاداً } سورة النبأ (6) ، { وبنينا فوقكم سبعاً شداداً } سورة النبأ (12) ، { والجبال أرساها } سورة النازعات (32) .

إن الله تعالى أخرج من صلب آدم عليه السلام دريته ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ :

وأخرج ذرياتكم من ظهوركم***جميعاً لكيما تستقيموا وأشهدا
عليكم وناداكم ألست بربكم؟***فقلتم بلى عهداً علينا مؤكدا
لكيلا يقولوا إنما ضل قبلنا***القرون نصاراهم ومن قد تهودا
وكنا خلوفاً بعدهم لم يكن لنا***كتاب ولم يجعل لنا الله موعدا
فهذا كتاب صداق يدرسونه***لمن خاف منكم ربه ثم سددا

وقال الله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرتهم ، وأشهدهم على أنفسهم : ألست بربكم؟ قالوا : بلى . شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون } سورة الأعراف (172-173) .

ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلام مبين من لدن رب العالمين ، فخاطب به الناس كافة ، وكل الخير في اتباعه وعدم مجافاته ، والأخذ بأسباب التقوى ، والتفكر في آيات الله تعالى التي تدل عليه سبحانه ، من ليل ونهار ، وآلاء وبحار ، { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } سورة النحل (18) .

ألم تعلموا أن قد أاكم رسوله***بقول حكيم صادق ثم وصدا
وبلغكم ما قد أتاكم من الهدى***وعم عليكم بالنداء ونددا
فلا تك صداداً عن القصد والهدى***أصم إذا تدعى إلى الحق أصيدا
عليكم بعادات التقى واتباعها***وكل امرئ جار على ما تعودا
فكيف لو أن الليل كان عليكم***ظلاماً على يوم القيامة سرمدا
من الخالق الباري لكم كنهاركم***نهاراً يجلي ليله المتغمدا
ومن ذا الذي إن أمسك الله رزقه***أتاكم برزق مثله غير أنكدا
مرجت لنا البحرين بحراً شرابه***فرات وبحراً يحمل الفلك أسودا
أجاجاً ، إذا طابت له ريحه جرت***به ، وتراها حين تسكن ركدا
فما منكم محص لنعمة ربه***وإن قال ماشا أن يقول وعددا
سوى أنها عمت على الخلق كلهم***لأفضل ذي فضل وأحسنه يدا

هذا وإن للمتقين لحسن مآب ، وخير ثواب ، جنات عدن يدخلونها ، لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين :

سيجعل جنات النعيم لباسكم***إذا ما التقيتم أيكم كان أسعدا
ثواباً بما كانوا إلى الله قدموا***يحلون فيها لؤلؤاً وزبرجدا
لهم ما اشتهت فيها النفوس ولذة***العيون فكانت مستقراً ومقعدا

ويختتم النعمان رضي الله عنه هذه القصيدة بذكر عزوفه عن الشعر ، فخير منه تلاوة القرآن والأكثار من عمل البر ، والصالحات الباقيات ، اللهم إلا ما كان من الشعر تسبيحاً لله تعالى ، وتمجيداً له ، أو مدحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

فهذا وإني تارك الشعر بعدها***لخير من الشعر اتباعاً وأرشدا
وقد كنت فيما قد مضى من قريضه***تنكبت منه ما أراد وأفندا
سوى مدحة الله أو ذكر والد***على والد الأقوام فضلاً وسؤددا
إمام الهدى للناس بالحق لم يزل***على ذاك كهلاً ي المشيب وأمردا

واستخلاص قصيدة كاملة من أولها إلى آخرها على نحو لا يحيد عن دعوة الإسلام ، بل يردد ترداداً لآي الذكر الحكيم وأحاديث النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، ظاهرة جديدة في الشعر مأتاها من التأثر الأدبي للعشراء بالدين الإسلامي الحنيف .

دالية أخرى للنعمان
وللنمعان رضي الله عنه قصيدة أخرى تمضي على هذا المنوال يستهلها بحمد الله تعالى والثناء عليه وأنه سبحانه وتعالى مالك الملك الحي الباقي ، و { كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } ، { له ملك السموات والأرض ، يحيي ويميت ، وهو على كل شيء قدير } ، { عالم الغيب والشهادة } ، { هو يبدئ ويعيد } ، { رب الناس ملك الناس إله الناس } ، { له الجوار المنشآت في البحر كالأعلام } و { الطير فوقهم صافات ويقبضن } فالله تعالى ذو المعارج ، هو الذي أبدع ذلك كله ، { ولم يكن له كفوًا أحد } :

كل شيء سوى المليك يبيد***لا يبيد المسبح المحمد
مالك الملك لا يشارك فيه***وله الحكم فالعلا ما يريد
عالم الغيب والشهادة والفضل***وذو المن والجلال الحميد
له الدين قاضيا متعال***هو يبدي بعلمه ويعيد
له الشيب والشباب جميعا***كلهم و المرشح المولود
له الجاريات في لجج البحر***فمنها مواخر وركود
له الطير في السماء تراهم***قريبا ودونهن صعود
ليس لله ذي المعارج فيمن***تحمل الأرض والسماء نديد

وأولى بالناس أن يعتبروا بمصائر الذين عصوا من قبل ، مثل عاد وثمود وأصحاب مدين ، وأهل نينوى دعاهم يونس عليه السلام ، وقد ابتلعه الحوت ، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . ثم بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنزل عليه القرآن ، فمن أراد النجاة اتبعه ، واتقى يوما عبوسا قمطريرا ، وسوء المنقب في نار جهنم ، فإن زلزلة الساعة شيء عظيم ، والمحظوظ من شملته رحمة الله :

قد رأيتم مساكنا كان فيها***قبلكم قوم تبع وثمود
وقرون لقتهم رسل الله***شعيب فكذبوه وهود
وابن متى الذي تدراكه الله***من الغم وهو فيه عميد
فدعا دعوة وقد غيبته***ظلم دونها حناس سود
قد أتاكم مع النبي كتاب***صادق تقشعر منه الجلود
فاتقوا الله واحذروا شر يوم***قمطرير عذابه مشهود
فطعام الغواة فيها ضريع***وشراب من الحميم صديد
كلما أخرج اللعينون منها***ساعة من عذاب غم أعيدوا
وإذا قيل هل تقارب منها***قالت النار هل لديكم مزيد
وترى الناس يحسبون من الكرب***سكارى بل العذاب شديد
وقف الناس للحساب جميعا***فشقي معذب وسعيد
والنبيون عنده بمكان***في علاء والصالحون قعود
رحمة الله يوم ذاك تنجي***من نجا من عذابه والجدود

ويختم قصيدته بذكر ما في هذه الدنيا من غرور ، ثم يليها حياة أخرى باقية ، ويستغفر الله عز وجل ، ويذكر إشفاقه من يوم المعاد وأن خير ما يدخره المرء بعد إيمانه العمل الصالح :

إنما هذه الحياة غرور***بعدها الفصل بينكم والخلود
رب إني ظلمت نفسي كثيرا***فاعف عني أنت الغفور الودود
وقني شر ما أخاف فإني***مشفق خائف لما تستعيد
من خطوب إذا ذكرت ذنوبي***وقرأت القرآن فيه الوعيد
يوم ندعى إلى الحساب ومعنا***يوم نأتيك سائق وشهيد
خير ذخر مع اليقين لعبد***عمل صالح وقو سديد

ومن الواضح أن الشاعر يتأثر تأثرا شديدا بالقرآن الكريم ، في معانيه وصوره وألفاظه .
وهذا يدل دلالة واضحة على أن الشعر قد أظهر عدة شيات وسمات ما كان ليتسم بها قبل الإسلام ، وهذا يعني بطلان ما قاله بعض الباحثين من عرب ومستشرقين ، من أن الشعر ظل تبعا لما كان عليه من قبل في الجاهلية .

أسلوب النعمان
تسهل عبارة النعمان ، وتسلسل وتلين في الموضوعات الرقيقة وتجزل وتقوى ، بل تغرب في الموضوعات الحماسية والمتبدية والقصيدتان السابقتان تصلحان أن يتمثل بهما ، ويستشهد بهما على الطراز الأول ، فألفاظه فيهما واضحة عذبة ، وجمله منسابة لينة . ومثال النوق الثاني قوله يصف بأس قومه :

بنو الحرب ربتهم طعانا ، إذا انجلت***لهم عن ذمار ماجد سعروا حربا
أولئك بعد الله عوني وناصري***إذا خفت في الأقوام من رهق كربا

فكلماته هنا قوية فخمة ، وعبارته مجلجلة ضاجة . وتلقانا في شعر النعمان أيضا ظاهرة التشخيص ، فيخلع على الجمادات خصائص الأحياء ، على حد قوله :

أيها المنكح الثريا سهيلا***عمرك الله كيف يلتقيان
هي شامية إذا ما استقلت***وسهيل إذا استقل يماني

وللنعمان رضي الله عنه قصائد طويلة ، ولكن فريقا من إنتاجه ينتهج سبيل المقطوعات ، ومثال هذا النمط عنده قوله :

يا سعد لا تعد النداء فمالنا***نسب نجيب له سوى الأنصار
نسب تخيره الإله لقومنا***أثقل به نسبا على الكفار
إن الذين ثووا ببدر منكم***يوم القليب هم وقود النار

المراجع
تاريخ شعراء العربية
شعراء صدر الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النعمان بن بشير رضي الله عنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ركن الحوار العام والنقاش-
انتقل الى: