الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ماذا سيقول الناس عنك بعد موتك......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
متعلمة



عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 16/05/2011

مُساهمةموضوع: ماذا سيقول الناس عنك بعد موتك......   الأحد 11 سبتمبر 2011, 11:39 pm

يقول الدكتور النابلسي...

مرَّةً كنتُ في تَشْيِيع جنازة، دخلنا إلى المسجد, لِنُصلِّي على الجنازة، وقام أحد العلماء يريد أن يؤبِّن المُتَوفَّى، الذي لا أنساهُ أبدًا, قال: كان أخوكم مؤذِّنًا, ترحَّموا عليه، وانتهى التَّأْبين, وأنا أعرف المُتوفَّى رحمه الله تعالى إنسانًا حياتهُ غنِيَّة مُتْرفةٌ، وفي بيته ما لذَّ وطاب، له دخْلٌ كبير، وجالَ في أوروبا كلَّها، مُتمتِّع بالحياة في أعلى درجة، ولكن اسْتوْقفَتْني كلمة المؤبِّن, أنَّه ما استطاع أن يقول إلا كلمتين: كان أخوكم مؤذِّنًا، ترحَّموا عليه, فقلتُ في نفسي: الإنسان عليه أن يدَعَ أعمالاً صالحةً, يتحدَّث الناس عنه خمس دقائق أقلّ شيء، عشر دقائق، فكلَّما عظم الإنسان يصبح الحديــث عنه ذا شُجون، يمكن أن نتحدَّث عن الصحابة الكرام سنوات، وعن التابعين سنوات، وتؤلَّف الكتب والمجلَّدات، وتُحلَّلُ الشَّخصِيات، تُدْرس المواقف، وتوصف الملامح، فالإنسانُ العظيم هناك مَن يتحدّث عنه إلى أمدٍ طويل .
فهذا الخليفة الراشد، كتُبٌ مؤلَّفة عن حياته، وتحليلات لِشَخصِيَّاته، ووصْفٌ لبيانه، فالإنسان سيَمْضي، بقيَت بطولته أن يدعَ أثرًا في الحياة، والدليل قول الله عز وجل:
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾
[ سورة يس الآية: 12]
أيها الأخ الكريم، دقِّقْ في حياتك الدنيا، الحديث عن بيْتك, لا يُقال عند الموت؛ عن مساحته, وتَزْييناته، الحديث عن دَخلَك، والحديث عن ملاذَّك، وهذا كلّه لا يمكن يُقال عند الموت، لا يُقال عند الموت إلا الأعمال الطيّبة التي تركتها، الآثار الإيجابيّة التي حقَّقْتها، الخدمات الجلّة التي قدَّمتها للإنسانيَّة، وهذا ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام:
((إذا مات ابن آدم, انقطع عمله إلا من ثلاث؛ صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))
[أخرجه مسلم في الصحيح]
فالمؤمن العاقل يبحث ويسعى, لِتَرْك أثرٍ يُخلِّدُه بعد الموت، ومَن ترك أثرًا طيِّبًا إيجابيًّا, كأّنه ما مات .
قبل حين؛ تُوفِّيَ أحد علماء دمشق، وكانت التَّعزيَة في الجامع الأموي، وأذكر أنَّ وزير الأوقاف وقتها قدَّمَ بِشارة للمُعزِّين، أنَّ ابن هذا العالم عُيِّن خطيبًا لهذا المسجد، فلمّا ألقى ابنهُ كلمةً، قلتُ: واللهِ، الأب ما مات, ما دام قد تركَ عالمًا، وخطيبًا، وداعِيَةً إلى الله عز وجل ، معنى ذلك أنّ الأب لم يمُت .
فأنت أيها الأخ الكريم, إذا تركْت عملاً طيِّبًا فما مِتَّ، ولا تموت، يقول سيّدنا عليّ كرَّم الله وجهه: (يا بنيّ, ماتَ خزان المال, وهم أحياء, -التخطيط جيّد، والقلب جيّد، والنِّسَب من أعلى النِّسَب- قال: مات خزَّان المال، وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقيَ الدَّهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة) معنى ذلك أنَّ الإنسان عليه أن يدَعَ أثرًا في حياته .
نحن بعد أربعةً عشرة قرْنًا, نتحدَّث عن هذا الخليفة العظيم بكلّ طيبٍ، إذًا: هو لمْ يمُتْ.
مرَّةً سألتُ طُلاَّبي عن اسم تاجر, عاش سنة ألف وثمانمئة وثلاثة وثمانين في دمشق ، وله عندي علامة تامَّة, فما تذكَّر أحد إطلاقًا, فقلت لهم: وأنا معكم لا أعرف, العلماء باقون ما بقي الدَّهر، القوَّاد العظام، والفاتحون، والذين تركوا بصماتٍ على الإنسانيّة، هؤلاء ما ماتوا ، لذلك اِجْهَدوا أن تعملوا عملاً, يُخلِّدُكم إلى أبد الآبدين، وما من عملٍ أعظم من أن تضع؛ علمًا نافعًا، أو ولدًا صالحًا، أو صدقةً جاريَة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ماذا سيقول الناس عنك بعد موتك......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ركن الحوار العام والنقاش-
انتقل الى: