الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 23/10/2008
العمر : 49

مُساهمةموضوع: فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا   السبت 29 يناير 2011, 6:14 pm

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله و الصّلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلّم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إنَّ أعظم نعمة أنعم الله بها على الإنسان هي الإسلام، هذا الدّين العظيم الذي جعل الله فيه الهداية والرشد والحق والخير، وختم به الشرائع، ونسخ به الأديان، ورضيه للناس طريقاً ومنهجاً، فقال سبحانه وتعالى: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً )) المائدة: 3.

وممّا تميز به هذا الدين أنَّه نظَّم جميع نواحي الحياة، فما ترك صغيرة ولا كبيرة إلا بيَّن حكمها، وبيَّن ما يجب وما يجوز وما يحرم، كما قال سبحانه وتعالى : (( وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً )) الإسراء: 12, وقال تعالى : (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ )) النحل: 89.

و من أهم الآداب الاجتماعية التي بيَّنها الإسلام: وجوب التبيُّن والتَّثبُّت ممّا يبلغ الإنسان من الأخبار والأقوال و الاتهامات ، فقد جرى كثير من الناس على المبادرة بتصديق كل خبر يسمعونه ، والتسرّع في التصرّف وفقاً لكل نبأ، دون البحث عن مصدره، أو التحقّق من ثبوته، أو التفكير في مضمونه، وخاصّة إذا كان المنقول عنه الخبر خصماً أو منافسا أو طامعا فيما ليس له أو حاسدا أو صاحب هوى .

وبسبب ذلك يقعون في كثير من الظلم والجور، مما يسبب لهم كثيراً من الحرج والنّدم، حين يطّلعون على أنّ الخبر مزيد فيه ومبالغ ، أو ملفّق و مزوّر، أو مغيّر مبدّل ، ناجم عن حاسد صاحب هوى ، أو طامع فيما لا حقّ له فيه ، و إذ ذاك يندمون حيث لا ينفع الندم ، ويعتذرون حين لا يجدي الاعتذار، إذ يكونون قد وقعوا وأوقعوا الآخرين في أضرار وأزمات ، وربّما سبّبوا لهم مآسي و كوارث يبقى أثرها زمناً طويلا ، و يكون الضرر أكبر لو كان الظلم من ذوي القربى ( قابيل و هابيل ، إخوة يوسف ... الخ ) الذين ينقلبون بسبب عرض من الدنيا الفانية ، فيتحوّل الصّادق عندهم إلى كاذب ، و الأمين إلى خائن .....الخ ، إنّها علامات السّاعة والله .

و ظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة *** على النّفس من وقع الحسام المهنّد.

ومن المشاهد والمعلوم أنّ الناس مولعة بالتزيّد في الأخبار، والتصرّف فيها، وإضافة ما يحلو لهم من الزّينة والبهرجة وجمال الإخراج، وقديما قال الشاعر: و ما آفة الأخبار إلا رواتها
فإذا كان ثمة وسائط في رواية الخبر، فزاد كلّ واحد منهم شيئا، فتوقّع أن تصير الحبة ـ كما يقولون ـ قبة.
.
ومن الأمثلة التي يضربونها لتوضيح ذلك ما روي : ( أن رجلا لقي صديقاً له فقال له: أعلمت ما حدث لزميلنا فلان ؟ فسأله : و ماذا حدث؟ فقال : لقد بلغني أنه قد خرج من فمه غراب أسود يطير! ، فسأله: من أخبرك بهذا؟ ، فقال: فلان ، فأتاه فسأله: أحقاً قلت أن زميلنا فلان خرج من فمه غراب يطير؟!، فقال له : لم أقل ذلك! بل قلت: إنه بلغني أنه خرج من فمه غراب ميت! فسأله: من حدثك بهذا؟! فأجاب: فلان ، فأتاه فسأله : أحقاً أنت حدثت أن زميلنا فلاناً خرج من فمه غراب ميت؟! فأجابه: لم أقل ذلك! وإنما قلت بلغني أنه خرج من فمه شيء أسود كالغراب! ن فسأله: من حدثك بهذا؟ ، فقال: فلان ، فأتاه فسأله فقال: رأيت زميلنا فلاناً قاء، فخرج القيء من فمه أسود كلون الغراب)!

وقد سبق الإسلام إلى وقاية الأفراد والجماعات من هذه الأضرار والأخطار، والمآسي والنكبات بتعليماته الحكيمة، وآدابه السديدة قبل نيف وأربعة عشر قرناً، فقال سبحانه وتعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ )) الحجرات: 6.

وروى الإمام أحمد في مسنده عن الحارث بن أبي ضرار الخزاعي – والد جويرية أم المؤمنين- أنه قال : (( قدمت على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدعاني إلى الإسلام، ودخلت فيه وأقررت به ، ودعاني إلى الزكاة فأقررت بها ، وقلت: يا رسول الله، أرجع إليهم فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعت زكاته، وترسل لي رسولاً إبان كذا وكذا ليأتيك بما جمعت من الزكاة ، فلما جمع الحارث الزكاة ممن استجاب له وبلغ الإبان (أي الموعد) احتبس عليه الرسول فلم يأته ، وظنّ الحارث أنه قد حدث فيه سخطة من الله تعالى ورسوله، فدعا بسروات قومه (أي أشرافهم) ، وبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الوليد بن عقبة بن أبي معيط، فلما بلغ بعض الطريق فَرِق (أي خاف) فرجع حتى أتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: إن الحارث قد منعني الزكاة وأراد قتلي، فغضب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبعث البعث (أي الجيش) إلى الحارث، فلما لقيهم الحارث مع الصحابة سألهم: إلى من بُعثتم؟ قالوا إليك، قال: ولِمَ؟ قالوا: إنك منعت الزكاة وأردت قتل الرسول ، فقال: لا والذي بعث محمداً بالحق، ما رأيته البتة ولا أتاني )). فنزلت الآية. مسند أحمد (17991)
والحديث قوي بطرقه وشواهده، وأوردته بتصرف قليل.

وفي بعض طرقه أن الحارث وقومه خرجوا يستقبلون الوليد بن عقبة فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع وادّعى أنهم ارتدوا عن الإسلام وأرادوا قتله.

وفي رواية أخرى أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسل إليهم جيشاً بقيادة خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فلما أتاهم ليلاً بعث عيونه (جواسيسه) فلما جاءوا أخبروا خالداً أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا آذانهم وصلاتهم..

فهذا أصل عظيم من أصول التعامل مع الناس أرشد الله تعالى إليه عباده، فحفظهم بذلك من الشرور والآثام والمآسي والأخطار، فله سبحانه الحمد والمنة، والفضل والشكر.

وقد عمل بهذا الأدب سلفنا الصالح فسعدوا به في دنياهم، وأثيبوا في دينهم، وكان من تطبيقاتهم لهذا الأصل المهم وضعهم قواعد علم مصطلح الحديث التي ميزوا بها صحيح الحديث عن سقيمه، وكشفوا غثه من سمينه، وهو علم ابتدعه المسلمون على غير مثال، ولم يسبقهم إلى مثله أحد، وهو غرة في جبين الحضارة الإسلامية، و خصّيصة تفرّدت به هذه الأمّة، وقد أشاد به الخصوم والأعداء، وقديماً قالوا: والفضل ما شهدت به الأعداء.

فلا ينبغي أن نتسرّع في إصدار الأحكام على النّاس بمجرّد خبر سمعناه من حاسد أو من طامع أو من خصم أو منافس أو صاحب هوى إلاّ بعد التبيّن و الاستماع إلى جميع الأطراف لأنّه ليس كلّ ما يقال يصدّق ، و ليس كلّ ما ينشر صحيح ، و إذا جاءك أحد الخصمين و قد فقئت عينه فلا تحكم له فربّما الطرف الآخر قد فقئت عيناه ، و رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول : (( كفى بالمرء كذباً أن يحدّث بكل ما سمع )) رواه مسلم (5) عن أبي هريرة، وأبو داود (4992).

فما أجدرنا أن نتخلق بهذا الخلق الإسلامي الكريم: خلق التبيّن والتثبت، والتأنّي والتمهل في تصديق الأخبار ونقلها، والحكم على الناس بناء عليها والتصرف وفقها!
نرجو ذلك والله المستعان وعليه الاتكال، والحمد لله رب العالمين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مدير المنتدى
Admin


عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 09/09/2008
العمر : 50
الموقع : الجزائر ولاية باتنة

مُساهمةموضوع: شكر وتقدير   الأحد 06 فبراير 2011, 11:05 pm

نشكرك أخي جعيل على كل ما تقدمه للمنتدى من نصائح اجتماعية وتربوية قيمة نتمنى لك كل التوفيق .. آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zaghbane.3oloum.org
أروى



عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 17/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا   السبت 19 فبراير 2011, 1:41 pm

جزاكم الله خيرا على هذه النصائح المهمة

نسال الله العمل بها والتوفيق لذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عزتي اسلامي



عدد المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 13/02/2011
العمر : 24
الموقع : الجزائر

مُساهمةموضوع: رد: فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا   الإثنين 07 مارس 2011, 8:40 pm





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://star18.eb2a.com/vb
متعلمة



عدد المساهمات : 32
تاريخ التسجيل : 16/05/2011

مُساهمةموضوع: رد: فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا   الإثنين 16 مايو 2011, 8:57 pm

شكرا على الموضوع القيم...هو فعلا في الصميم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فتبينوا ... فتبينوا ... فتبينوا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ركن الحوار العام والنقاش-
انتقل الى: