الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمار جعيل



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 23/10/2008
العمر : 49

مُساهمةموضوع: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   الأحد 02 نوفمبر 2008, 9:04 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
أيها الأفاضل : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

العلماء هم حملة العلم وورثته.. وهم أئمة الأنام الذين حفظوا على الأمّة معاقد الدّين ومعاقله، وحموا من التغيير والتكدير موارده ومناهله, قال فيهم الإمام أحمد - رحمه الله - : " يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه " .

قال ميمون بن مهران - رحمه الله - : " العلماء هم ضالتي في كل بلد، وهم بغيتي إذا لم أجدهم، وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء " .

وقد تواردت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة المطهرة على الإشادة بفضل العلماء، والإشارة إلى علو مقامهم، فمن ذلك قول الله تعالى : (( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ )) سورة المجادلة11 .

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: " يرفع الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم درجات ".

وعن أبي أمامة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الله وملائكته، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر، ليصلّون على معلم الناس الخير )) الترمذي و قال حسن صحيح .

و العلماء هم أولوا الأمر الذي أوجب الله طاعتهم لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )) سورة النساء: 59.

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : " يعني أهل الفقه والدّين وأهل طاعة الله الذين يعلمون النّاس معاني دينهم ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله سبحانه طاعتهم على عباده ".

وعن أبي الأسود قال : " ليس شيء أعز من العلم، وذلك أن الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكام على الملوك " جامع بيان العلم 1/275).

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " و قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم – وخلفاؤه الراشدون يسوسون الناس في دينهم ودنياهم، ثم بعد ذلك تفرقت الأمور فصار أمراء الحرب يسوسون الناس في أمر الدنيا والدين الظاهر، وشيوخ العلم فيما يرجع إليهم من العلم والدين، وهؤلاء هم أولوا الأمر، وتجب طاعتهم فيما يأمرون به من طاعة الله التي هم أولوا أمرها " مجموع الفتاوى 11/ 551.

وقال تلميذه الإمام المحقق ابن القيم - رحمه الله – واصفاً العلماء : " هم في الأرض بمنزلة النّجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، وحاجة الناس إليهم أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب، وطاعتهم أفرض من طاعة الأمهات والآباء بنصّ الكتاب ، قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا )) سورة النساء: 59.

ورحم الله القائل:

الناس من جهة التمثال أكفــــاء **** أبـوهم آدم والأم حــواء
فإن لم يكن لهم في أصلهم نسب **** يفاخرون به، فالطين والـماء
ما الفضل إلا لأهل العلم إنهــم **** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يحسنــه **** والجاهلون لأهل العلم أعداء


ولقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم – للعلماء منزلة عالية جداً حيث قال كما في حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول : (( فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما ، ولكنهم ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظٍ وافر)) أخرجه أحمد والدارمي والترمذي .

وإن الواجب على الأمة أن تتأدب مع علمائها، وأن توقرهم وتجلهم :

وانظروا إلى أدب السلف الصالح ـ رحمهم الله - مع علمائهم ، فعن موسى بن يسار قال : " كان رجاء بن حيوه وعدي بن عدي و مكحول في المسجد فسأل رجل مكحولاً عن مسألة فقال مكحول: سلوا شيخنا وسيدنا رجاء بن حيوة ".

وعن عبيد الله بن عمر قال : " كان يحيى بن سعيد يحدثنا فيسحّ علينا مثل اللؤلؤ ، قال عبيد الله: فإذا طلع ربيعة قطع يحيى حديثه إجلالاً لربيعة وإعظاماً له " مناقب الشافعي للبيهقي 2/252 ، سير أعلام النبلاء 10/(86-87) ) .

وقيل لأبي وائل : " أيّكما أكبر ؟ أنت أم الربيع بن خثيم ؟ قال أنا أكبر منه سناً، وهو أكبر مني عقلاً " .

وجاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل فبينا هو عنده، إذ مرّ الشافعي على بغلته فوثب أحمد يسلّم عليه وتبعه، فأبطأ، ويحيى جالس، فلما جاء قال يحيى : " يا أبا عبد الله ما هذا ؟ فقال: دع عنك هذا إن أردت الفقه فالزم ذنب البغلة " مناقب الشافعي للبيهقي (2/252) سير أعلام النبلاء 10/86-87.

عباد الله:-

لقد سمعنا ورأينا إلى آداب العلماء مع بعضهم البعض وقد طالعنا فيما سلف أحوال السلف الصالح الذين تأدبوا بآداب الشرع الشريف، فإذا أطللنا إطلالة على واقعنا المعيش تمثلنا قول ابن المبارك - رحمه الله -:

لا تعرضن بذكرهم مع ذكرنا **** ليس الصحيح إذا مشا كالمقعد

يتضجر أحد الدعاة من مسلكهم قائلاً : " حتى إن المتحدث منافي أي مسألة من مسائل العلم لا يعدم مخالفاً له، أو ناقداً، أو ناقماً، أو واضعاً اسم المتحدث في ملف صنف فيه الناس أصنافاً، ووصم كل واحد منهم بوصمة تجريح وتشريح " صفحات في آداب الرأي ص5.

أيّها المسلمون :

إنّ الجناية على العلماء خرق في الدّين، فمن ثمَّ قال الطحاوي في عقيدته : " وعلماء السلف من السّابقين ومن بعدهم من التابعين – أهل الخير والأثر وأهل الفقه والنظر- لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل " شرح الطحاوية تحقيق الأرناؤوط 2/740.

قال ابن المبارك : " من استخف بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخفّ بالإخوان ذهبت مروءته " سير أعلام النبلاء (8/408) .

وقال أحمد بن الأذرعي : " الوقيعة في أهل العلم ولا سيّما أكابرهم من كبائر الذنوب " الرد الوافر ص197 .

وقال أبو سنان الأسدي : " إذ كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين يتعلّم الوقيعة في الناس لم يفلح؟!! " ترتيب المدارك (2/14-15 ) .

والطاعنون في العلماء لا يضرّون إلا أنفسهم، وهم يستجلبون لها بفعلتهم الشنيعة أخبث الأوصاف (( بئس الاسم الفسوقُ بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )) الحجرات: 11.

وهم من شرار عباد الله، بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فعن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: (( خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت )) رواه الإمام أحمد وهو محتمل للتحسين، انظر غاية المرام للألباني رقم (434 ) .

والطاعنون في العلماء هم مفسدون في الأرض، وقد قال تعالى : (( إن الله لا يصلح عمل المفسدين )) يونس: 81.

وهم عرضة لحرب الله تعالى القائل في الحديث القدسي: (( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )) روه البخاري.

وهم معرّضون لاستجابة دعوة العالم المظلوم عليهم، فدعوة المظلوم – ولو كان فاسقاً- ليس بينها وبين الله حجاب، فكيف بدعوة وليّ الله الذي قال فيه: (( ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه )) روه البخاري .

قال الإمام الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان لمن أثقل عليه : " ما هذا ؟! قد احتملتك وأنا ابن تسعين سنة، فاتق الله في المشايخ، فربما استجيبت فيك دعوة " سير أعلام النبلاء (14/159 ) .

ولما أنكر السلطان على الوزير نظامه في صرف الأموال الكثيرة في جهة طلبة العلم أجابه: " أقمت لك بها جنداً لا ترد سهامهم الأسحار ، فاستصوب فعله، وساعده عليه " المنهاج النبوي ص74.

وقيل : إن أولاد يحيى – أي بن خالد البرمكي- قالوا له : وهم في القيود مسجونين :
" يا أبت صرنا بعد العزّ إلى هذا ؟! قال : يا بَنيَّ دعوة المظلوم غفلنا عنها ، لم يغفل الله عنه " سير أعلام النبلاء (9/90 ) .

قال الإمام " ابن المبارك " ـ رحمه الله ـ : " من استخفّ بالعلماء ذهبت أخرته ".

و قال الإمام " أحمد " إمام أهل السنة ـ رحمه الله ـ : " لُحوم العلماء مسمومة من شمّها مَرِض ، ومن أكلها مات ".

و سئل الشيخ " ابن عثيمين " ـ رحمه الله ـ عن هؤلاء الذين يقعون في أهل العلم ويتطاولون عليهم فقال : " الذي أرى أن هذا عمل محرّم، فإذا كان لا يجوز لإنسان أن يغتاب أخاه المؤمن وإن لم يكن عالماً فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين؟! والواجب على الإنسان المؤمن أن يكف لسانه عن الغيبة في إخوانه المؤمنين ، قال الله تعالى : (( يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ))
وليعلم هذا الذي ابتلي بهذه البلوى أنه إذا جرّح العالم فسيكون سبباً في رد ما يقوله هذا العالم من الحق، فيكون وبال رد الحق وإثمه على هذا الذي جرّح العالم، لأن جرح العالم في الواقع ليس جرحاً شخصياً بل هو جرح لإرث محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن العلماء ورثة الأنبياء، فإذا جرح العلماء وقدح فيهم لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم وهو موروث عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جُرح ."
انتهى كلام الشيخ .

ــــــــــــــ يتبع إن شاء الله ــــــــــ
.
.
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 23/10/2008
العمر : 49

مُساهمةموضوع: رد: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   الأحد 02 نوفمبر 2008, 9:07 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

إجلال الشيخ والتأدّب عنده وتعظيم حرمته :

قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : " من حقّ العالم عليك إذا أتيته أن تسلِّم عليه خاصَّة، وعلى القوم عامّة، وتجلس قُدَّامه، ولا تشِر بيديك، ولا تغمِز بعينَيك، ولا تقُل : قال فلان خلافَ قولك، ولا تأخذ بثوبِه، ولا تُلحَّ عليه في السؤال، فإنّه بمنزلة النخلة المُرطبة التي لا يزال يسقط عليك منها شيء" .

وعن سعيد بن المسيّب أن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ قال : " إن من حق العالم ألا تكثر عليه بالسؤال، ولا تُعنِّته في الجواب، وألا تُلحَّ عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تفشينّ له سرًّا، ولا تغتابنّ عنده أحدًا، ولا تطلبنّ عثرته، وإن زلّ قبلت معذرته، وعليك أن توقّره وتعظّمه لله ما دام يحفظ أمر الله، ولا تجلس أمامه، وإن كانت له حاجةٌ سبقت القوم إلى خدمته " .

وقال الشافعي : " كنت أصفح الورقة بين يدي مالك صفحاً رفيقاً هيبة له، لئلا يسمع وقعها ".

وقال طاووس : " إنّ من السنة أن توقِّر العالم ".

احترام العلماء من غير تقديس، واتباعهم من غير تقليد :

قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ : " إنّ على طلبة العلم احترام العلماء وتقديرهم، وأن تتسع صدورهم لما يحصل من اختلاف بين العلماء وغيرهم، وأن يقابلوا هذا بالاعتذار عمن سلك سبيلاً خطأ في اعتقادهم، وهذه نقطة مهمة جداً، لأن بعض الناس يتتبع أخطاء الآخرين، ليتخذ منها ما ليس لائقاً في حقهم، ويشوّش على الناس سمعتهم، وهذا من أكبر الأخطاء، وإذا كان اغتياب العامّي من النّاس من كبائر الذنوب، فإن اغتياب العالم أكبر وأكبر، لأن اغتياب العالم لا يقتصر ضرره على العالم بل عليه وعلى ما يحمله من العلم الشرعي ".

رحابة الصدر في مسائل الخلاف :

قال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ في معرض بيان آداب طالب العلم :
" أن يكون صدره رحباً في مواطن الخلاف الذي مصدره الاجتهاد؛ لأن مسائل الخلاف بين العلماء إما أن تكون مما لا مجال للاجتهاد فيه، ويكون الأمر فيها واضحاً، فهذه لا يعذَر أحد بمخالفتها، وإما أن تكون مما للاجتهاد فيها مجال، فهذه يعذر فيها من خالفها ".

يقول الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وغفر له :
" أسال الله أن يعين علماء السنة على ما ينالهم من السفهاء ، لأن العلماء ينالهم أشياء كثيرة :
أولا : أننا نسمع ما ينسب إلى بعض أهل العلم المرموقين ثم إذا تحققنا وجدنا أن الأمر على خلاف ذلك ، وهذه جناية كبيرة .

ثانيا : تضخيم الأخطاء , فهذا خطأ وعدوان , فالعالم بشر يخطئ ويصيب لا شك ، أما تضخيم الخطأ ثم ذكره في أبشع حالاته فهذا لا شك أنه عدوان على أخيك المسلم ، وعدوان حتى على الشرع إن استطعت القول ، لأن الناس إذا كانوا يثقون بشخص ثم زعزعت ثقتهم به فإلى من يتجهون ؟ أيبقى الناس مذبذبين ليس لهم قائد يقودهم لشريعةِ الله , أم يتجهون إلى جاهل يضلهم عن سبيل الله بغير قصد , أم يتجهون إلى عالم سوء يصدهم عن سبيل الله بقصد ؟ " انتهى كلامه رحمه الله وغفر له .

و قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ :
" وقد شاع في هذا العصر أن كثيراً من المنتسبين إلى العلم والدعوة إلى الخير يقعون في أعراض كثير من إخوانهم الدعاة المشهورين، ويتكلمون في أعراض طلبة العلم والدعاة والمحاضرين، يفعلون ذلك سراً في مجالسهم، وربما سجلوه في أشرطة تنتشر على الناس، وقد يفعلونه علانية في محاضرات عامة في المساجد، وهذا المسلك مخالف لما أمر الله به ورسوله من جهات عديدة منها :

أولاً: أنه تعدّ على حقوق الناس من المسلمين، بل من خاصة الناس من طلبة العلم والدعاة الذين بذلوا وسعهم في توعية الناس وإرشادهم، وتصحيح عقائدهم ومناهجهم، واجتهدوا في تنظيم الدروس والمحاضرات وتأليف الكتب النافعة.

ثانياً: أنه تفريق لوحدة المسلمين وتمزيق لصفهم، وهم أحوج ما يكونون إلى الوحدة والبعد عن الشتات والفرقة وكثرة القيل والقال فيما بينهم، خاصة وأن الدعاة الذين نيل منهم هم من أهل السنة والجماعة المعروفين بمحاربة البدع والخرافات، والوقوف في وجه الداعية إليها، وكشف خططهم وألاعيبهم، ولا نرى مصلحة في مثل هذا العمل إلا للأعداء والمتربصين من أهل الكفر والنفاق أو من أهل البدع والضلال.

ثالثاً: أن هذا العمل فيه مظاهرة ومعاونة للمغرضين من العلمانيين والمستغربين وغيرهم من الملاحدة الذين اشتهر عنهم الوقيعة في الدعاة والكذب عليهم والتحريض ضدهم فيما كتبوه وسجلوه، وليس من حق الأخوة الإسلامية أن يعين هؤلاء المتعجلون أعداءهم على إخوانهم من طلبة العلم والدعاة وغيرهم.

رابعاً : أن في ذلك إفساداً لقلوب العامة والخاصة، ونشراً وترويجاً للأكاذيب والإشاعات الباطلة، وسبباً في كثرة الغيبة والنميمة و فتح أبواب الشر على مصاريعها لضعاف النفوس الذين يدأبون على بث الشبه وإثارة الفتن ويحرصون على إيذاء المؤمنين بغير ما اكتسبوا.

خامساً: أن كثيراً من الكلام الذي قيل لا حقيقة له، وإنما هو من التوهمات التي زينها الشيطان لأصحابها وأغراهم بها، وقد قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)) [الحجرات:12].
والمؤمن ينبغي أن يحمل كلام أخيه على أحسن المحامل، وقد قال بعض السلف : " لا تظن بكلمة خرجت من أخيك السوء، وأنت تجد لها في الخير محملاً " .

ساساً : وما وجد من اجتهاد لبعض العلماء وطلبة العلم فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فإن صاحبه لا يؤاخذ به ولا يثرب عليه إذا كان أهلاً للاجتهاد، فإذا خالفه غيره في ذلك كان الأجدر أن يجادله بالتي هي أحسن، حرصاً على الوصول إلى الحق من أقرب طريق ودفعاً لوساوس الشيطان وتحريشه بين المؤمنين، فإن لم يتيسر ذلك، ورأى أحد أنه لا بد من بيان المخالفة فيكون ذلك بأحسن عبارة وألطف إشارة، ودون تهجم أو تجريح أو شطط في القول قد يدعو إلى رد الحق أو الإعراض عنه، ودون تعرض للأشخاص أو اتهام للنيات أو زيادة في الكلام لا مسوغ لها، وقد كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول في مثل هذه الأمور: (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا )) .
والله أعلم " انتهى كلام الشيخ .

ونختم هذا الموضوع بقول الحافظ ابن عساكر - رحمه الله – قال : " واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء ـ رحمة الله عليهم – مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمر عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم " المعيد في أدب المفيد والمستفيد ص71 .

وقال أيضاً - رحمه الله - : " ومن أطلق لسانه في العلماء بالثلب، ابتلاه الله - تعالى- قبل موته يموت القلب (( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )) سورة النــور 63.

يا صاحب البغي إن البغي مصرعة **** فاعدل فخير فعال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوماً على جبـــــل **** لاندك منه أعالـيه وأسفـلــه


ما أحوجنا للعمل بما جاء في الموضوع حتى نعمل جميعنا على رأب الصدع بين المسلمين ، و لا نكون أبدا ممن يساهم في نشر الفتنة و الفرقة بينهم بشكل من الأشكال ، فاللهم وحد بفضلك و رحمتك بين صفوف المسلمين ، اللهم اجمع شملهم و وحد صفهم و لم شعثهم ، و احقن دماءهم ، و صن أعراضم ، و انصرهم بقدرتك على عدوك و عدوهم .

أخوكم : عمار جعيل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مدير المنتدى
Admin


عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 09/09/2008
العمر : 50
الموقع : الجزائر ولاية باتنة

مُساهمةموضوع: رسالة تقدير وعرفان   الأحد 02 نوفمبر 2008, 9:49 pm

أخي جعيل إن ما تقدمه للقراء الكرام من نصائح وتنوير .. سوف يكون لك ذخرا يوم القيامة وسوف يجازيك الله عنه أحسن الجزاء في الدنيا وفي الآخرة .. لأننا في أمس الحاجة إلى هذه الكلمات التي لا تصل إلى آذان الكثير من شبابنا اليوم .. فلقد بلّغت وأديت وأحسنت .. فبارك الله فيك وجعلنا من أمثالك .. آمين ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zaghbane.3oloum.org
عمار جعيل



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 23/10/2008
العمر : 49

مُساهمةموضوع: رد: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   الجمعة 21 نوفمبر 2008, 5:01 pm

zaghbane كتب:
أخي جعيل إن ما تقدمه للقراء الكرام من نصائح وتنوير .. سوف يكون لك ذخرا يوم القيامة وسوف يجازيك الله عنه أحسن الجزاء في الدنيا وفي الآخرة .. لأننا في أمس الحاجة إلى هذه الكلمات التي لا تصل إلى آذان الكثير من شبابنا اليوم .. فلقد بلّغت وأديت وأحسنت .. فبارك الله فيك وجعلنا من أمثالك .. آمين ..

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

بارك الله فيك أخي " مخلوف " على المرور العطر و التعقيب الطيب
و الله أسأل أن يردنا و شبابنا إلى دينه ردا جميلا و يرزقنا و إياهم
العلم النافع و العمل الصالح و الخلق الكريم ، و يبصرنا بعيوبنا
و يرنا الحق حقا و يرزقنا اتباعه .............آمين
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو أصيل



عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   الإثنين 15 ديسمبر 2008, 12:03 am

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

صحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال Sad( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء،وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً،إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) .

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهـم ....... على الهدى لمن استهدى أدلاّء

وقد كلّ امرئ ما كان يحسنه ....... والجــاهــلون لأهل العلم أعداء

ففــز بعلــم تعــش حياً به أبداً ....... الناس موتى وأهل العلم أحيـاء

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل على موضوعك القيّم الذي حشدت له من الأدلة
ما يكفي لإقناع كل قارئ له ، وفقك الله و رزقك العلم النافع ، و نفع بك الأمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمار جعيل



عدد المساهمات : 28
تاريخ التسجيل : 23/10/2008
العمر : 49

مُساهمةموضوع: رد: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   الجمعة 26 ديسمبر 2008, 12:59 am

أبو أصيل كتب:
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

صحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال Sad( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء،وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً،إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) .

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهـم ....... على الهدى لمن استهدى أدلاّء

وقد كلّ امرئ ما كان يحسنه ....... والجــاهــلون لأهل العلم أعداء

ففــز بعلــم تعــش حياً به أبداً ....... الناس موتى وأهل العلم أحيـاء

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل على موضوعك القيّم الذي حشدت له من الأدلة
ما يكفي لإقناع كل قارئ له ، وفقك الله و رزقك العلم النافع ، و نفع بك الأمة


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين .... اللهم آمين .... اللهم آمين
أشكرك أخي الكريم على مرورك و إضافتك
و دعائك المبارك إن شاء الله ، حفظك الله
و رعاك و من كل سوء أنجاك و مما سألته
أعطاك و جعل الجنة مثواك .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو أصيل



عدد المساهمات : 19
تاريخ التسجيل : 14/12/2008

مُساهمةموضوع: رد: لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات   السبت 16 يناير 2010, 3:11 pm

عمار جعيل كتب:
أبو أصيل كتب:
و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

صحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال Sad( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله له به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء،وإن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً،إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) .

ما الفخر إلا لأهل العلم إنهـم ....... على الهدى لمن استهدى أدلاّء

وقد كلّ امرئ ما كان يحسنه ....... والجــاهــلون لأهل العلم أعداء

ففــز بعلــم تعــش حياً به أبداً ....... الناس موتى وأهل العلم أحيـاء

بارك الله فيك أستاذنا الفاضل على موضوعك القيّم الذي حشدت له من الأدلة
ما يكفي لإقناع كل قارئ له ، وفقك الله و رزقك العلم النافع ، و نفع بك الأمة


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اللهم آمين .... اللهم آمين .... اللهم آمين
أشكرك أخي الكريم على مرورك و إضافتك
و دعائك المبارك إن شاء الله ، حفظك الله
و رعاك و من كل سوء أنجاك و مما سألته
أعطاك و جعل الجنة مثواك .

[center]آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآمين ......... بارك الله فيك أستاذنا الكريم
و شفاك الله و عافاك ، و عظّم الله أجركم في وفاة
والدكم ـ رحمه الله ـ .[/
center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لحوم العلماء مسمومة : من شمّها مرض و من أكلها مات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ركن الحوار العام والنقاش-
انتقل الى: