الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أقسام الناس في الربا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المواظب



عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

مُساهمةموضوع: أقسام الناس في الربا   الأحد 15 فبراير 2009, 11:12 am

الربا .. صوره - أقسام الناس فيه:
إن الحمد لله نحمده ونسـتـعـيـنــه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن مـحـمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً ، وبعد..
فإن الله تعالى إنما خلق الجن والإنس وأودع فيهم العقول والإدراك وبعث فيهم الرسل وبث فيهم النذر ليقوموا بعبادته والتذلل له بالـطـاعـــة مقــدمين أمره وأمر رسله على ما تهواه أنفسهم ، فإن ذلك هو حقيقة العبادة ومقتضى الإيمان ، كمــا قال الله تعالى : (( ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِيناً)) [الأحزاب: 36].
فلا خيار للمؤمن -إن كان مؤمناً حقاً - في أمر قضاه الله ورسوله ، وليس أمامه إلا الرضا به ، والتسليم التام سواء وافق هواه أم خالفه ، وإلا فليس بمؤمن ، كما قالي الله تعالى : ((فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)) [النساء:65].
وقد أخبر الله تعالى أن العدول عن حكمه وعن اتباع رسوله أنه أضل الضلال فقال تعالى : ((فَإن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [القصص:50].
إذا تبين هذا فاعلم أن أوامر الله تعالى تنقسم إلى قسمين : قـســم فـيـمــا يختــص بمعاملته سبحانه ؛ كالطهارة والصلاة والصيام والحج ، وهذه لا يستريب أحد في التعبـــد لله تعالى بـهـــــا . وقسم فيما يختص بمعاملة الخلق وهي المعاملات الجارية بينهم من بيع وشــراء وإجـارة ورهن وهبة ووصية ووقف وغيرها ، وكما أن تنفيذ أوامر الله تعالى والتزام شريعته في الـقـسـم الثاني أمر واجب ، إذ الكل من حكم الله تعالى على عباده ، فعلى المؤمن تنفيذ حكم الله والتزام شريعته في هذا وذاك .
ولقد شـرع الله تعالى لعباده في معاملاتهم نظماً كاملة مبنية على العدل لا تساويها أي نظم أخرى ، بـــل كلما ابتعدت النظم أو ابتعد الناس عن العمل بنظم الشريعة كان ذلك أكثر الظلم ، وأوغل في الشر والفساد والفوضى .
وإن من الظـلـــم في المعاملات واجتناب العدل والاستقامة فيها أن تكون مشتملة على الربا الذي حذر اللــه تعالى منه في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمع المسلمون على تحريمه .
قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ * وإن كَـــانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وأَن تصدقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ)) [البقرة:278-281].
وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * واتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وأَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) [آل عمران: 130-132].
وقال تعالى : ((الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَــا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ))[البقرة : 275-276] ، يعنى لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المُخَبَّل المجنون الذي يصرعه الشيطان . هكذا قال ابن عبـــاس رضى الله عنهما وغيره . وفى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء . واللعن : الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .
وفى صحيح البخاري مـــن حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامــــه نهراً من دم ، فيه رجل قائم ، وعلي شط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج ، رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رماه الذي على شط النهر بحجر فيرجع كما كان ، فســأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الرجل الذي في نهر الدم فقيل آكل الربا .
ولقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته أين يكون الربا ، وكيف يكون ، بياناً شافياً واضحاً ، فقـال - صـلــــى الله عليه وسلم - : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعـيــر بالشعير ، والتمر - بالتمر ، الملح بالملح . مثلاً بمثل ، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فـقــــد أربى ، الآخذ والمعطى فيه سواء . رواه مسلم . وفي لفظ : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد .
فهذه الأصناف الستة هــــي محـل الربا بالنص(1) : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح وقد بين النبي - صلى الله عـلـيــه وسلم - كيفية الربا فيها فأوضح أن التبايع فيها يكون على وجهين :
الوجه الأول :
أن يباع منها بجنسه مثل أن يباع ذهب بذهب ، فيشترط فيه شرطان اثنان :
أحدهما : أن يتساويا في الوزن .
والثـانـي : أن يكون يداً بيد بحيث يتقابض الطرفان قبل أن يتفرقا . فلو باع ذهباً بذهب يزيد عـلـيـــه في الوزن ولو زيادة يسيرة فهو ربا حرام ، والبيع باطل ولو باع ذهباً بذهب يساويه في الوزن وتفرقا قبل القبض فهر ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
الوجه الثاني :
أن يباع واحد من هذه الأصناف بغير جنسه ، مثل أن يباع ذهب بفضة فيشترط فيه شرط واحد ، وهو أن يكون يداً بيد بحيث يتقايض الطرفان قبل أن يتفرقا ، فلو باع ذهباً بفضة وتفرقا قبل الـقـبـض فهو ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
ولقد كان الذهب والفضة منذ أزمنة بعيدة محل التعامل بين الناس قيماً للأعيان والمنافع ، فأصبـح التعامل بالأوراق النقدية بدلاً عنها والبدل له حكم المبدل ، فإذا بيعت ورقة من الـنـقـود بورقة أخرى فلابد من التقايض قبل التفرق ، سواء كانت من جنسها أم من غير جنسها ، وسواء كانت هذه الأوراق بدلاً عن ذهب أم بدلا عن فضة فلو صرفت ورقة نقدية سعوديــة مــن ذوات المائة بورقتين من ذوات الخمسين فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق . ولو صــرف دولاراً بأوراق نقد سعودية فلابد في التقابض من الطرفين قبل التفرق أيضاً. ولو اشـتـــرى حلي ذهب أو فضة بأوراق نقدية فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق لأنه كـبـيـع الذهب بالفضة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد .
ولقد انقسم الناس في المعاملات الربوية إلى ثلاثة أقسام:
قسم : هداهم الله تعالى ونور بصائرهم ووقاهم شح أنفسهم وعرفوا حقيقة المال ، بل حقيقة الدنيا أنها عارية مـسـلــوبة ، وفيء زائل ، وأن كمال العقل والدين أن يجعل الرجل المال وسيلة لا غاية ، وأن يجعله خادماً لا مخدوماً فتمشوا في اكتساب أموالهم وصرفها على ما شرعه لهم خالقهم الذي هو أعلم
بما يصلحهم وأرحم بهم مــن أنفـسـهــــم ، فأخذوا بما أحل الله واجتنبوا ما حرم الله ، وهؤلاء هم الناجون المفلحون . قال الله تعالى : ((ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)) [الحشر:9] .
القسم الثاني : من تعاملوا بالربا على وجه صريح ، إما جهلاً منهم أو تجاهلاً أو عناداً ومكابرة ، وهؤلاء مستحقون لما تقتضيه حالهم من الوعيد على أكل الربا ، على ما جاء في نصوص الكتاب والسنة .
القسم الثالث : من تعاملوا بالربا من وجه الحيلة والمكر والخداع ، وهؤلاء شر من القسم الثاني ، لأنهم وقعوا في مفسدتين : الربا ، ومفسدة الخداع ، ولهذا قال بعض السلف في أهل الحيل : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون .
ونحن نذكر من فعل هذين القسمين ما كان شائعا بين الناس . فالشائع من فعل القسم الأول ربا البنوك وهو على وجهين :
أحـــدهما : أن يأخذ البنك دراهم من شخص بربح نسبة مئوية يدفعها البنك كل شهر أو كل سنة ، أو عند انتهاء مدة الأجل إن كان مؤجلاً .
الثاني : أن يعطي البنك دراهم لشخص بربح نسبة مئوية يأخذها البنك كل شهر أو كل سنة أو عند انتهاء مدة الأجل ، إن كان مؤجلاً .
فأما إذا أخذ البنك الدراهم من شخص بدون ربح فله وجهان :
أحدهما : أن يأخذ هذه الدراهم على وجه الوديعة بأن يحفظ الدراهم بأعيانها لصاحبها ، ولا يدخلها في صندوق البنك ، ولا يتصرف فيها ، بل يبقيها في مكان إيداعها حتى يأتي صاحبها فيأخذها ، فهذا جائز ، وهذا الوجه ليس للبنك فيه فائدة اللهم إلا أن يكون بين القائمـيـن عليه وبين صاحب صحبة . فيحسنوا إليه بحفظ دراهمه في حرز البنك . ولذلك لو طلب البنك أجرة على حفظها لكل شهر أجرة معلومة لكان ذلك جائزاً .
الوجـه الـثـانـي : أن يـأخــــذ البنك هذه الدراهم على وجه القرض ، بحيث يدخلها في صندوق البنك ، ويتصرف فـيـهــــا كما يتصرف في ماله ، فهذه قرض وليست بإيداع وإن سماها الناس إيداعاً ، فالعبرة بالحقائق لا بالألفاظ ، وإذا كانت قرضاً للبنك فهي إرفاق به ومساعدة وتنمية لربحه ، فإذا كان البنك لا يتعامل إلا بالربا فلا ريب أن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه حرام لأنه عونٌ ظاهر على الربا ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن كاتب الربا وشاهديه فكيف بمن يضم ماله إلى مال المرابي فيزداد ربحه ومراباته .
أما إذا كان البنك له موارد أخــرى غير ربوية مثل أن يكون له مساهمات في شركات طيبة المكسب ، وله مبايعات وتصرفــات أخرى حلال فإن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه ليس بحرام ، لأنه لا يتحقق صرفها في الوجه الربوي من تصرفات البنك ، لكن البعد عن ذلك أولى لأنه موضع شبهة ، إلا أن يحـتـاج الإنسان إلى ذلك ، فإن الحاجة تبيح المشتبه لقوة المقتضى وضعف المانع . هذا هو الشائع من فعل القسم الأول من المتعاملين بالربا .
أما الشائع من فعل القسم الثاني من المتعاملين بالربا فهو أن يأتي الرجل لشخص فيقول : إني أريد من الدراهم كذا وكذا فهل لك أن تدينني العشر أحد عشر أو ثلاثة عشر أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه ، ثم يذهب الطرفان إلى صاحب دكان عنده بضائع مرصوصة قد يكون لها عدة سنوات إما خام أو سـكـــر أو رز أو هـيـل أو غيره مما يتفق عند صاحب الدكان ، أظن أن لو وجدوا أكياس سماد يقـضـيــان بهــا غرضهـمــا لحصل الاتفاق عليها فيشتريها الدائن من صاحب الدكان شراءً صورياً غير حقيقي ، نقول إنه صوري لا حقيقي لأنه لم يقصد السلعة بعينها بل لو وجد أي سلعة يقض بها غرضه لاشتراها ولأنه لا يقلب السلعة ولا يمحصها ولا يماكس (يكاسر) في الثمن وربما كانت السلعة معيبة من طول الزمن أو تسلط الحشرات عليها ، ثم بعد هذا الشراء الصوري يتصدى لقـبـضـهــا ذلـك الـقـبـض الـصـوري أيـضـاً ، فـيـعـدهــا وهو بعيد عنها ، وربما أدرج يده عليها تحقيقاً للقبض كما يزعمون ، والقبض في مدلوله الـلـغــوي أن يـكــون الـشتيء في قبضتك ، وبعد هذا القبض الصوري يبيعها على المستدين بالربح الذي اتفقا عليه من قبل ، ولا ندري هل يتصدى هو أيضاً لقبضها القبض الصوري كما قبضها الدائن أو يبيعـهـا على صاحب الدكان بدون ذلك ، فإذا اشتراها صاحب الدكان سلم للمدين الدراهم وخرج بـهــا . قــال شـيـخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (إبطال التحليل ص 109) : بلغني أن من البـاعـة من أعد بزاً لتحليل الربا فإذا جاء الرجل إلى من يريد أن يأخذ منه ألفا بألف ومائتين ذهـبـــاً إلى ذلك المحلل فاشترى المعطى منه ذلك البز ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه ، وقد عرف الرجل بذلك بحيث إن البز الذي يحلل به الربا لا يكاد يبيعه البيع البتات ا هـ .

بقلم فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المواظب



عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

مُساهمةموضوع: تابع   الأحد 15 فبراير 2009, 11:14 am

وقال في الفتاوى 29/ 430 ، جمع ابن قاسم : إذا اشترى له بضاعة وباعها له فاشتراها منه أو باعها للثالث صاحبها الذي اشتراها المقرض منه فهذا ربا . وفي ص 436 - 437 من المجلد المذكور : فهذان المتعاملان إن كان قصدهما أخذ دراهم بدراهم إلى أجل فبأي طريق توصل إلى ذلك كان حراماً وفى ص438 منه : فهذه المعاملة وأمثالها من المعاملات التي يقصد بها بيع الدراهم بأكثر منها إلى أجل هي معاملة فاسدة ربوية ، قال : وعلى ولى الأمر المنع من هذه المعاملات الربوية وعقوبة من يفعلها ، وفي ص 441 منه : وكذلك إذا اتفقا على المعاملة الربوية ، ثم أتيا إلى صاحب حانوت يطلبان منه متاعاً بقدر المال فاشتراه المعطى ثم باعه على الآخذ إلى أجل ، ثم أعاده إلى صاحب الحانوت بأقل من ذلك فيكون صاحب الحانوت واسطة بينهما بجُعل؟ فهذا أيضاً من الربا الذي لاريب فيه . وفي ص 447 منه : وأصل هذا الباب أن الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فإن كان قد نوى ما أحله الله فلا بأس ، وإن نوى ما حرم الله وتوصل إليه بحيلة فإن له ما نوى . وقال في أبطال التحليل ص 108 : فيا سبحان الله العظيم ، أيعود الربا الذي قد عظم الله شأنه في القرآن ، وأوجب محاربة مستحله ، ولعن أهل الكتاب بأخذه ، ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه ، وجاء فيه من الوعيد ما لم يجئ في غيره إلى أن يستحل جمـيـعــــه بأدنى سعي من غير كلفة أصلاً إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزأ بها أم يستحسن مؤمن أن ينسب نبياً من الأنبياء فضلاً عن سيد المرسلين بل أن ينسب رب العالمين إلى أن يحرم هذه المحارم العظيمة ثم يبيحها بضرب من العبث والهزل الذي لم يقصد ولم يكن له حقيقة وليس فيه مقصود المتعاقدين قط ؟!.
وقال ابن القيم وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الذي لم نر مثله في بابه : (إعلام الموقعين 3/148) تحقيق عبد الرحمن الوكيل : وهكذا الحيل الربوية ، فإن الربا لم يكن حراماً لصورته ولفظه ، وإنما كان حراماً لحقيقته التي امتاز بها عن حقيقة البيع ، فتلك الحقيقة حيث وجدت وجد التحريم في أي صورة ركبت ، وبأي لفظ عبر عنها ، فليس الشأن في الأسماء وصور العقود ، وإنما الشأن في حقائقها ومقاصدها وما عقدت له.ا هـ .
وهذه المعاملة الشائعة بين الناس في التحايل على الربا تتضمن محاذير منها: أنها خداع ومكر وتحيل على محارم الله تعالى . والحيلة لا تحلل الحرام ، ولا تسقط الواجب ، بل تزيد القبيح قبحاً إلى قبحه ، حيث تحصل بها مفسدته مع مفسدة الخداع والمكر ، ولهذا قال بعض السـلـــف في المتحايلين : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهـــون . ومنها : أنها توجب التمادي في الباطل ، فإن المتحيّل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فـيـــه ، ولا يشعر نفسه بأنه مذنب ، فلا يؤنبها على ذلك ، ولا يحاول الإقلاع عنه ، أما مــــن أتى الباطل على وجه صريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذنبه ويتوب إلى الله تعالى.
ومنها : أن السلعة تباع في محلها بدون قبض صحيح ولا نقل ، وهذا معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حـيـث تـبـتـــاع - أي في المكان الذي اشتريت فيه - حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . رواه أبو داود ، ويـشـهــــد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال : كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه . رواه البخاري.. وقد يتعلل بعض الناس فيقول : إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول : القبض مدلول لفظي وهو أن يكون الشيء في قبضتك وهذا لا يتحقق بمجرد العدّ ، ثم لو قــدرنا أن العد قبض ، فهل حصل النقل والحيازة ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .
وقد يتعلل بعض الناس بأن هذه المعاملة من التورق ، فنقول : ليست هذه من التورق الذي اختلف في جوازه فإن التورق أن يشتري المحاج سلعة بثمن مؤجل زائد عن ثمنها الحاضر من أجل أن يبيعها وينتفع بثمنها ، فهو يشتري سلعة بعينها مقصودة مملوكة للبائع ، أما المعاملة الشائعة هذه فليست كذلك فان البائع والمشتري يتفقان على الربح ، وهى ليست في ملكه ، ثم إن السلعة ليست معلومة لهما ولا معلومة الثمــن ولا مقصودة ، ولذلك يأخذان أي سلعة تتفق عند صاحب الدكان بأي ثمن كان ، حتى إن بعضهم إذا لم يجد سلعة عند صاحب الدكان تكفي قيمتها للدراهم التي يحتاجها المتدين رفع قيمتها حتى تبلغ الدراهم المطلوبة ، وربما اشتراها الدائن فباعها على المتدين ثم باعها المتدين على صاحب الدكان ثم عاد صاحب الدكان فباعها على الدائن مرة ثانية ثم باعها الدائن على المتدين ، وهكذا يكررون العقد مرات حتى تبلغ الدراهم المطلوبة فأين هذه الـمـعــــاملة من التورق الذي هو موضع خلاف بين العلماء(2) ، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي داود على أنها -أي مسألة التورق- من العينة ذكره ابن القيم في تهذيب السنن 5/108 ، وذكر في الإنصاف عن الإمام أحمد فيها ثلاث روايات : الإباحة والكراهة والتحريم ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية تحريم التورق وكان يراجع فيها كثيراً فيـأبـــى إلا تحريمها. وقد شاع في هذه المعاملة المتحيل بها على الربا . أن الناس يقولون فيها : (العشر أحد عشر) ، وهذا مكروه في البيع الذي ليس حيلة على الربا . وعن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه الربا ، وقال أيضاً : كأنه دراهم بدراهم لا يصح .
وقد تدرج كثير من الناس بهذه المعاملة إلى الوقوع في الربا الصريح ، ربـــا الـجاهلية الذي يأكلونه أضعافاً مضاعفة ، فإذا حل الأجل ولم يوف المدين إما لعجزه أو مماطـلـتـه قال له الدائن . خله يبقى بمعاشرته فيربى عليه كل سنة ذلك الربح الذي اتفقا عليه وسمـيــاه مـعـاشــرة ، نسأل الله تعالى السلامة .
المخرج المشروع :
والموفق يـسـتـطيع التخلص من هذا الفخ الذي أوقعه فيه الشيطان والشح ، فيصرف تعامله إلى البيع والشراء على الوجه السليم ، ويقضي حاجة المحتاج إما بإقراضه ، وإما بالسلم بأن يعطيه دراهم بعوض يسلمه له بعد سنة أو أكثر حسبما يتفقان عليه ، مثل أن يقول : هذه عشرة آلاف ريال اشتريت بها منك ، مائة كيس سكر تحل بعد سنة ، وقيمة الكيس بدون أجل مائة وعشرة ريالات ، فهنا حصل للبائع الذي هو المستدين انتفاع بالدراهم ، وحصل للمشتري الـذي هو الدائن انتفاع بربح عشرة ريالات في كل كيس ، وربما يرتفع سعره عند الوفاء فيربح أكثر ، وربما ينزل فلا يحصل له إلا دراهمه أو أقل وبهذا يخرج عن الربا ويكون كالبـيــع المعتاد الذي يربح فيه أحد المتعاقدين أو يخسر حسب اختلاف السعر . وهذه المعاملة كانت شائعة بين الناس إلى عهد قريب وتسمى في لغة العامة (المكتب أو الكتب) ينطقون الكاف بين السين والكاف ? فهاتان طريقتان لقضاء حاجة المحتاجين : القرض والمكتب . فإن لم يشأ المتعاقدان ذلك فثم طريقة ثالثة إذا كانت حاجة المدين بشيء معين مثل أن يكون محتـاجــا لـسـيـارة أو ماكينة وقيمتها كذا وكذا ، فيبيعها الدائن عليه بأكثر إلى أجل يتفقان عليه ، لأن قصد المدين هنا نفس تلك العين لا دراهم بدراهم .
((ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ))[الطلاق : 2-3] ، ((ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً)) [الطلاق:4] ، هكذا قال الله تعالى . وقال تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ))[الأنفال:29].
وقال تعالى : ((وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ))[البقرة:275] .
فالتوبة إلى الله تعالى إذا كانت نصوحاً تمحو ما قبلها ، وإذا كانت هذه المعاملات المحرمة فعلها العبد تقليداً لمن يحسن الظن به أو تأويلاً اشتبه عليه به وجه الصواب ثم رجع إليه بعد علمه به فإنه لا يؤاخذ به ، فإنما المؤاخذة فيمن علم الخطأ وتمادى فيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
الهوامش :
1- وألحق جمهور العلماء بها ما يساويها في العلة والحكمة على خلاف بينهم في تحقيق العلة ، وليس هذا محل بسطها.
2- ولذا يحكى ابن تيمية الخلاف في التورق ، ولكن يقول في هذه المعاملة : هو من الربا الذي لا ريب فيه.
بقلم فضيلة الشيخ / محمد بن صالح العثيمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المواظب



عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 23/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: أقسام الناس في الربا   الأحد 15 فبراير 2009, 11:25 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الشيخ إبن العثيمين رحمه الله


أيها الناس اتقوا الله تعالى واحذروا أسباب سخطه وعقابه احذروا ما حذركم الله منه إن كنتم مؤمنين واحذروا الربا فإنه من أسباب لعنة الله تعالى ومقته إن الربا من أكبر الكبائر التي حذر الله تعالى عنها في كتابه وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها في سنته وأجمع المسلمون على تحريمها ، اسمعوا قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله [البقرة:278-279].

اسمعوا قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعفا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين * وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون [آل عمران:130-132].

واسمعوا قول الله تعالى: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون * يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم [البقرة:275-276].

اسمعوا هذه الآيات وافهموها وعوها ونفذوها فإن لم تفهموها فاسألوا أهل اذكر إن كنتم لا تعلمون أو طالعوا ما قاله المفسرون فيها إن كنتم تقدرون لقد قال شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله تفسير الآية الثالثة : ذكر الظالمين أهل الربا والمعاملات الخبيثة وأخبر أنهم يجازون بحسب أعمالهم فكما كانوا في الدنيا في طلب المكاسب الخبيثة كالمجانين عوقبوا في البرزخ والقيامة بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم بعثهم ونشورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس أي من الجنون والصرع ، ولقد صدق رحمه الله تعالى فإن المرابين كالمجانين لا يعون موعظة ولا يرعون عن معصية نسأل الله لنا ولهم الهداية .


أيها الناس اسمعوا ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء))، رواه مسلم ، اسمعوا ما صح عنه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((رأى في منامه نهرا من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل الرجل في نهر الدم كلما جاء ليخرج رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فيرجع كما كان فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الرجل الذي رآه في نهر الدم فقيل هذا آكل الربا)) رواه البخاري ، اسمعوا ما رواه أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتى ليلة أسري به على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء أكلة الربا))، واسمعوا ما جاء في الحديث: ((الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه)) رواه الحاكم وله شواهد.

أيها المسلمون : لقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته الربا أين يكون وكيف يكون بيانا شافيا واضحا إلا لمن به مرض أو عمى لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء)) رواه مسلم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أقسام الناس في الربا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الثالثة :: ركن البحوث والمقالات ملك لأصحابها. نحن غير مسؤولين عن محتواها-
انتقل الى: