الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العلوم الإسلامية وبيداغوجية التدريس بالكفاءات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
يوسف الناقور



عدد المساهمات : 113
تاريخ التسجيل : 10/11/2008
العمر : 40
الموقع : http://www.aqsatv.ps/arabic/index.asp

مُساهمةموضوع: العلوم الإسلامية وبيداغوجية التدريس بالكفاءات   الخميس 01 يناير 2009, 1:24 pm

ت الإسلامية وبيداغوجية التدريس بالكفايات الفريق التربوي الجديدة

مدخل عـــام



بعدما كان الحديث سابقا في الأوساط التربوية يدور حول التدريس بالأهداف، أصبحنا اليوم نسمع الحديث حول التدريس بالكفايات، وقد بدأت تظهر بعض الكتابات حول الموضوع عندنا في المغرب، لكنها مازالت في بداية الطريق، ومن هنا يأتي السؤال : لماذا الكفايات ، وما هي الدواعي إلى ذلك ؟

يرى الباحثون والمهتمون بمجال التربية والتعليم أن ظهور مفهوم الكفايات بالولايات المتحدة الأمريكية جاء نتيجة للنقص الحاصل في بيداغوجيا الأهداف، والتي واكبت النهضة الصناعية بأمريكا في بداية القرن العشرين.

هذا النقص، تمثل بالخصوص في السلوك الآلي والجامد الذي يحد من الإبداع واتخاذ المبادرة، وهذا ما دفع المهتمين إلى اقتراح التدريس بالكفايات كبديل لتجاوز النمطية في المنظور السلوكي من جهة، ولارتياد آفاق الحياة المعاصرة المتسمة بالتعقيد من جهة ثانية.

وبما أن مادة التربية الإسلامية درست بمقاربة بيداغوجيا الأهداف أو ما اصطلح عليه بالجيل الأول من الأهداف، فإننا سنحاول مقاربة تدريس المادة بالكفايات أو الجيل الثاني من الأهداف، إسهاما منا في مواكبة المستجدات في المجال التربوي على أمل أن يتم تكوين المدرسين مستقبلا بواسطة مقاربة الكفايات في مراكز التكوين، حتى يتمكنوا من التدريس بها، إذ لا يعقل مطالبتهم بتطبيق أو ممارسة ما لم يستوعبوا سلفا.



مـلاحـظـة أولـيـة :



بعد استقرائنا لبعض المراجع لاحظنا أن هناك تداولا لمصطلحي الكفاءة والكفاية، كما كان الأمر بالنسبة للتقييم والتقويم في الأدبيات التربوية، فكان من الضروري الوقوف قليلا لمعرفة المفهوم الأولى بالاستعمال من حيث الدقة. ففيما يخص الكفاءة، يرى ﮔـود Good أنها : القابلية على تطبيق المبادئ والتقنيات الجوهرية لمادة حقل معين في المواقف العملية. في حين يرى فنشر Fincher في الكفاءة مفهوما اقتصاديا أو تنظيميا أو هندسيا. فالمفهوم الهندسي يعني النسبة بين المدخلات والمخرجات، وبالمفهوم الاقتصادي يعني الاستهلاك، أما تنظيميا فهي المقدرة في حفاظ المنظمات على نفسها برضا الأفراد الذين يكونونها. وفي المجال التعليمي تعرف الكفاءة على أنها : مدى قدرة النظام التعليمي على تحقيق الأهداف المنشودة منه. أما في مستوى التدريس فهي : معرفة المدرس بكل عبارة مفردة ينطق بها وما لها من أهمية .

أما مفهوم الكفاية فيرى Good أنها : القدرة على إنجاز النتائج المرغوبة مع اقتصاد في الجهد والوقت والنفقات. ويذهب درة في تعريفها في التدريس بأنها : المقدرة المتكاملة التي تشمل مجمل مفردات المعرفة والمهارات والاتجاهات اللازمة لأداء مهمة ما أو جملة مترابطة من المهام المحددة بنجاح وفاعلية.

مما سبق، نستخلص أن الكفاية أوسع وأشمل من الكفاءة، وهذا ما دفعنا لاعتماد مفهوم الكفاية في هذا البحث، وتخصيصه بمزيد من التوضيحات.

I - الإطــار النـظـري :

I - 1 - تحديد المفاهيم :

I - 1 - 1- مفهوم الكفاية في مجال الثقافة العربية :

• التحديد المعجمي :

جاء في اللسان : كفي يكفي كفاية إذا قام بالأمر واضطلع به وفي هذا السياق يبدو أن مفهوم الكفاية يعني القيام بإنجاز مهمة ما فعلا على أفضل وجه.



• دلالة المفهوم عند ابن خلدون :

يقول عبد الرحمان بن خلدون : «الحذق في التعليم والتفنن فيه والاستيلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله، وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا، وهذه الملكة هي في غير الفهم والوعي، ولأنا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركا بين من شدا في ذلك الفن ... والملكة إنما هي للعالم أو الشادي في الفنون دون من سواهما» .

يلاحظ من نص المقدمة أن الكفاية عند ابن خلدون حاصلة لمن له الملكة وكان شاديا في تخصص معين.



I - 1- 2 - مفهوم الكفاية في مجال الاقتصاد :

كل الكتابات الأولى حول الكفايات كان يطغى عليها الخطاب المقاولاتي مما يدل على أن المفهوم كان وليد هذا المجال، ويلخص فيليب كاري 1994Philippe Carré الأسباب التي أدت إلى ظهور مفهوم الكفاية فيما يلي :

- السبب الأول مرتبط بسياق المقاولة وظروفها وبتطور الأسواق وتوقعات المستهلكين من حيث الحاجيات والضغوط الممارسة على المقاولات.

- السبب الثاني متعلق بتطور أساليب التنظيم حيث تم التخلي تدريجيا عن النظام التايلوري.

- السبب الثالث مرتبط بالممارسات داخل التنظيمات أي بالحركة الضرورية داخل المقاولات.

- السبب الرابع يخص التدبير التوقعي أي النظرة المستقبلية وما يتوقع من تطورات.

ولما أحرز توظيف مفهوم الكفاية في هذا المجال على المر دودية والجودة، كان لابد من نقلة إلى ميدان التربية.



I - 1- 3 - تحديد مفهوم الكفاية في مجال التربية :

التحديد المعجمي :

إذا عدنا إلى منجد روبير، نجد أن الكفاية تعني : أهلية معروفة قانونيا لسلطة عمومية للقيام بهذا الفعل أو ذاك في ظروف محددة . ومن الجدير بالملاحظة أن مفهوم الكفاية ظهر تاريخيا في التأمل العلمي عن طريق اللسانيات. لقد أنجز تشومسكي 1965 تمييزا بين الكفاية والإنجاز. فحسب صاحب النحو التوليدي فإن الكفاية تفهم كقدرة المتكلم على إنتاج لغة والإنجاز كاستعمال فعلي في وضعيات ملموسة. فالإنجاز يصير إذا تحيينا للكفاية في العبارة أو فهما لعدد غير محدود من الجمل الصحيحة من وجهة نظر نسق قواعد لغة ما، حتى و لو كان المتكلم لم يتلفظها ولم يسمع بها من ذي قبل . وهذا يعني أن الكفاية في هذا المنظور هي المعرفة الضمنية والفطرية الموجودة عند جميع الأفراد بالنسبة للغتهم.

ويظهر لمتفحص بعض القواميس المتخصصة أن تعاريف الكفاية متعددة بتعدد الأبعاد التي أعطيت لها. فعند فولكيي 1971 في قاموس اللغة التربوية فإن الكفاية هي القدرة capacité (سواء القانونية أو المهنية) المكتسبة لإنجاز بعض المهام والوظائف والقيام ببعض الأعمال.

وعند كاستون ميالاري فالكفاية هي حصيلة الإمكانية aptitude أو الاستعداد الذي هو علامة على كل ما هو فردي وذي طابع سيكولوجي، في حين أن القدرة capacité أو المهارة habileté تحيل على تأثير الوسط بصفة عامة وخاصة التأثيرات المدرسية من خلال إنجازات الفرد.

و يشير القاموس الموسوعي للتربية والتكوين أن الكفاية compétence هي الخاصية الإيجابية للفرد والتي تشهد بقدرته على إنجاز بعض المهام. ويضيف بأن الكفايات شديدة التنوع، فنجد الكفايات العامةcompétences générales القابلة للتحويل والمسهلة لإنجاز مهام عديدة. كما نجد الكفايات النوعية أو الخاصة compétences spécifiques التي لا توظف إلا في مهام خاصة جدا. وهناك كفايات تسهل التعلم وحل المشكلات ، وأخرى تيسر العلاقات الاجتماعية والتفاهم بين الأفراد .

ويمكن القول إجمالا أن الكفاية في المنظور السلوكي هي المهام والأعمال التي ينجزها الفرد، بينما في التصور المعرفي ينظر إليها كاستراتيجية لتأطير الأنشطة.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز الدراسات البيداغوجية للتجريب والإرشاد CEPEC قدم تصورا متكاملا للاشتغال بالكفايات في التعليم حيث عرفها : تعرف الكفاية كنسق من المعارف المفاهيمية والمهارية (العلمية) والتي تنتظم على شكل خطاطات إجرائية تمكن داخل فئة من الوضعيات (المواقف) من التعرف على مهمة - مشكلة - وحلها بإنجاز (أداء) performanceملائم .

وانطلاقا من هذا التعريف فإن ما ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار حين تعريف الكفاية ليس هو السلوك كرد فعل عضلي أوغددي كما يعبر عنه السلوكيون بل هو التعبير عن المهام لأن الكفاية تشير إلى القدرة على تنفيذ مهمة معطاة بطريقة مرضية .



I - 2 - الكفايات من خلال الكتاب الأبيض.

قبل الإشارة إلى هذا الكتاب، لابد من التذكير بأن مفهوم الكفايات ظهر أول ما ظهر في المغرب سنة 1990، وذلك عند صدور المذكرة الوزارية رقم 188 بتاريخ 20 دجنبر في موضوع تقويم تدريس العلوم الفيزيائية بالتعليم الثانوي. والمذكرة استندت على ما نشر في الجريدة الرسمية الفرنسية ( B.Oرقم 3) الصادرة بتاريخ 9 يوليوز 1987.

و بروجعنا إلى الكتاب الأبيض، المبني أساسا على توجهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، نجد أنه لتيسير اكتساب الكفايات وتنميتها وتطويرها على الوجه اللائق عند المتعلم، ارتأى مقاربتها من منظور شمولي لمكوناتها... ومن الكفايات الممكن بناؤها في إطار تنفيذ مناهج التربية والتكوين :

 الكفايات المرتبطة بتنمية الذات، التي تستهدف تنمية شخصية المتعلم كغاية في ذاته وكفاعل إيجابي في الارتقاء بالمجتمع في كل المجالات.

 الكفايات القابلة للاستثمار في التحول الاجتماعي، التي تجعل نظام التربية والتكوين يستجيب لحاجات التنمية المجتمعية بكل أبعادها الروحية والمادية والفكرية.

 الكفايات القابلة للتصريف في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل نظام التربية يستجيب لحاجات الاندماج في القطاعات المنتجة ولمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويمكن أن تتخذ الكفايات التربوية طابعا استراتيجيا أو تواصليا أو منهجيا أو ثقافيا أو تكنولوجيا .



I - 3 - الكفايات والمفاهيم المقاربة / المشابهة :

قد تلتبس بعض المفاهيم بمفهوم الكفاية حتى إن بعض المفكرين جعلوها مرادفة لها ، والحقيقة أن تلك المفاهيم تتداخل مع مفهوم الكفاية إلى درجة يصعب معها التمييز كما هو الأمر بالنسبة للتصرف والهدف والإنجاز والاستعداد والقدرة والمهارة، وهذا ما يفرض الوقوف قليلا على هذه المفاهيم حتى يسهل استيعاب ما سيأتي في ثنايا هذا البحث.



I - 3 - 1 - التصرف - Conduite.

فالتصرف مفهوم سيكولوجي في إطار علم النفس يشمل تصرفات الإنسان والمظاهر الموضوعية لأنشطته في شموليتها، فهو أوسع وأشمل من الكفاية التي تتحدد بمجال أو نشاط أخص.



I - 3- 2 - الهدف - Objectif.

إن الهدف في معناه العام «نتيجة محددة ودقيقة قابلة للتمحيص، يتطلب الوصول إليها أنشطة مركزة متناسقة مع تدبير الوقت خلال فترة من الوقت» . والكفاية هي ما يلزم اكتسابه للتمكن من التحكم في وضعية / مشكلة أو إنجاز مهمة على أكمل وجه. وبهذا تكون علاقة الكفاية بالهدف علاقة الخاص بالعام، فكل كفاية هدف وليس كل هدف كفاية.



I - 3- 3 - الإنجاز - Performance.

الإنجاز هو ما يتمكن الفرد من تحقيقه آنيا من سلوك محدد، وما يستطيع الملاحظ الخارجي أن يسجله بأعلى درجة من الوضوح والدقة... والمؤشر الأساسي على الإنجاز هو سلسلة من الأفعال والأنشطة والعمليات . أما الكفاية فهي البطانة الداخلية للإنجاز التي تلعب دور المحرك. فهي مستبطنة داخلية غير مرئية لا تلاحظ إلا من خلال مؤشرات سلوكية. الكفاية تحدد في إطار فئة من الوضعيات في حين يعبر الإنجار عن الكفاية في وضعية خاصة تنتمي إلى هذه الفئة.



I - 3- 4 - الاستعداد - Aptitude.

الاستعداد عبارة عن قدرة ممكنة وموجودة بالقوة، أي أنها في حالة كمون. فهي عبارة عن أداء متوقع إذا توفرت الشروط الضرورية عند ما تسمح بذلك عوامل النضج والنمو والتعلم. والاستعداد بعد يصنف الأفراد في ضوئه بواسطة اختبارات أو روائز. بينما الكفاية هي عبارة مجموعة من القدرات المسا همة في التعلم أو في التكوين المتكامل للشخصية المنصب على مجالاتها المعرفية والوجدانية والحس - حركية، والاستعداد ليس إلا بعدا من تلك القدرات.



I - 3- 5 - القدرة - Capacité.

القدرة هي إمكانية النجاح في تنفيذ مهمة أو ممارسة مهنة، ويمكن أن تكون موضوع تقويم / قياس مباشر، وهي مشروطة بالاستعداد التي تعلنه بطريقة غير مباشرة وهي بهذا شبيهة بالاستعداد إزاء الكفاية.



I - 3- 6 - المهارة - Habileté.

المهارة قدرة إجرائية متمظهرة فيما يقوم به الفرد من أداء يبرهن على إتقان الفعل المعرفي أ والوجداني أو الحس حركي . وهي مجموعة محصورة ضمن كفايات معينة، وتنتج عموما عن حالة التعلم... وعادة ما يرتبط هذا المفهوم بكفايات المعرفة أو كفايات العمل Savoir-faire في الصناعة التقليدية والتقنية، ومع الإنجازات Performances الفنية والمكتسبات المدرسية . وعند المقارنة نلاحظ أن الكفاية أعم وأشمل من المهارة، لكون هذه الأخيرة أحد عناصر الكفاية. وإذا كانت الكفاية ترتبط بالكثير من الأعمال التنظيمية والفنية فإن المهارة ترتكز في أداء عمليات حسية حركية.
ولتوضح بعض هذه المفاهيم المتشابهة، يجدر بنا أن نضع خطاطة بيانية كما يلي:
يظهر من الخطاطة أعلاه أن مفهوم الكفاية يشمل في مفهومه البيداغوجي مفاهيم القدرات والاستعداد والمهارة بمعانيها المركبة، أي أنها تحيل على مفاهيم متعددة مؤتلفة ومتصلة في بنيات عقلية ووجدانية وسلوكية، بعيدا عن أفعال ذرية معزولة كما هو الشأن في مجال الأهداف الإجرائية.

ويلاحظ كذلك أن الكفاية مقترنة بالإنجاز البيداغوجي الذي لا يعتبر تطبيقا آليا للكفاية، بل يعد نقلا إبداعيا واستخداما لها، ولهذا يمكن اعتبار الكفاية « هدفا نسعى إلى تحقيقه دون أن نربط مفهوم الهدف بتصور تقني يجزئ ميكانيكيا العملية التربوية [..] وفي هذه الحالة يكون مفهوم الهدف قابلا للدلالة على الكفاية المستهدفة.لذلك تعتبر أهداف منهاج التربية على حقوق الإنسان [على سبيل المثال] مجموع الكفايات [المراد] إكسابها للتلاميذ عبر الأسلاك التعليمية» وفي المواد الحاملة.

وعلى الرغم من هذه التوضيحات، فإن الكفاية غير قابلة للملاحظة والتقويم، لكن المؤشرات في اكتسابها هي التي تمكن من التعرف عليها والسماح بتقويم مدى التقدم في اكتسابها. وهذا الإشكال إنما هو آت من خصائصها، حيث تتميز الكفاية - عكس الأهداف الإجرائية – بكونها :

- شاملة ومدمجة لجوانب الشخصية.

- محطة نهائية لمرحلة تكوينية أو لسلك تعليمي.



I - 4 - أنـواع الـكـفـايـات :



يمكن الحديث هنا عن تصنيفين بارزين، مع الإشارة إلى أن الكفايات قد تتعدد تبعا لحاجات المجتمع في مسار نموه وآماله وتطوره وتطلعاته في ظل الحياة الراهنة بما لها وما عليها.



I - 4- 1 - التصنيف الأول حسب سلم إريبارن 1989 A. Iribarne :

وقد نال رضى الباحثين على حد تعبير د.محمد الدريج، حيث صنف الكفايات إلى ثلاثة مستويات :



 كفايات التقليد : Imitation .

وهي تتلخص في القيام بأعمال أو أنشطة وبشكل مطابق تماما لأعمال أو أنشطة سابقة دون أي فهم لأسسها ومبادئها. إنها نوع من الكفايات المنمطة المتجلية في التطبيق الآلي والتكرار حسب خطوات وإجراءات محددة سلفا.

ومثال هذا نلاحظه عند الصناع التقليديين الذين يتقنون بعض الصناعات أبا عن جد عن طريق التقليد ليس إلا. بل ومنهم من يقول إنها «بركة» تركها لنا الوالدان. وقد يلاحظ الشيء نفسه في التعليم التقليدي العتيق حيث يقوم التلاميذ المبتدئون بحفظ بعض المنظومات بالتقليد دون أي فهم لمعانيها ولغتها وأساليبها ولا يجرئون على سؤال الشيخ لأنهم في هذه المرحلة كالميت أمام مغسله.



 كفايات التحويل : Transposition.

يتلخص هذا النوع في العمل أو إجراء نشاط معين في وضعية غير مسبوقة وذلك انطلاقا من القياس والتفكير بالمثل وتوظيف معارف وتقنيات سابقة في حالات مشابهة. ومثال هذا قياس الغائب على الشاهد أو قياس مسألة جديدة على أخرى مشابهة لها، سبق الاطلاع عليها كما يقاس كل مخدر حديث الوجود لم يكن معروفا من قبل بالخمر، فيعطى حكم التحريم، لأننا هنا نملك نموذجا للتطبيق يمكن الاعتماد عليه.

وقد يتمكن التلميذ النبيه في المرحلة الأولى من التعليم من استيعاب العمليات الحسابية الأربع، فيساعد أباه في المتجر إبان العطلة فيطبق في الواقع الملموس ما تعلم من العمليات الحسابية المجردة، وبهذا يكون متمكنا من كفايات تحويلية يمكن ملاحظتها عبر مؤشرات الإنجازات من خلال البيع والشراء، فيكون والده أول مقوم له.



 كفايات الإبداع : Innovation.

هذا النوع يأتي في مستوى أعلى حيث يتطلب مواجهة أعقد المشاكل من أجل إيجاد الحلول المناسبة غير المعروفة سلفا. وهذا يقتضي من الفرد المعني أن يدلي بدلوه في كل منابع رصيده المعرفي وتجاربه وخبراته، فيعمل على تركيب وتنسيق كل العناصر الضرورية، فيجتهد ويبدع ليضع حلا ملائما للمشكل المطروح. وكمثال على هذا النوع من الكفايات، يمكن أن نشير إلى الفقيه العالم الذي يفتي عن بينة في مسألة أو نازلة جديدة لم يسبق لها أن طرح إشكالها في العصور السالفة، فيستثمر الفقيه كل ما في وسعه من جهد فكري في مختلف مجالات الحياة وفي مجالات الشريعة ليجد الحل الأنجع الذي يقبله كافة الناس بعد النقد والتمحيص والتقويم. وهذا ما كان يفعله الأئمة الكبار، أصحاب المذاهب الفقهية المشهورة في أزمانهم.

وهذا التصنيف حسب مستويات الكفاية، يقابله عند طارديف Tardif تصنيف آخر حسب هذا الجدول :



مستوى الكفاية

طارديف Tardif اريبارن Iribarne

أ - التذكر / الفهم أ - كفايات التقليد

ب - التحليل / التفسير ب - كفايات التحويل

ج - حل المشكلاات ج - كفايات التجديد



انطلاقا من الجدول يمكن التساؤل عن نوع البيداغوجيا والتعلم الملائمين لكل مستوى من هذه المستويات ؟ وهذا التساؤل يدفعنا إلى إعادة تركيب الجدول على الشكل التالي :



مستوى الكفاية النوع البيداغوجي النوع التعلمي

طارديف Tardif اريبارن Iribarne

أ - التذكر / الفهم أ - كفايات التقليد البيداغوجيا التقليدية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.aqsatv.ps/arabic/index.asp
 
العلوم الإسلامية وبيداغوجية التدريس بالكفاءات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الفئة الأولى :: ركن الحوار العام والنقاش-
انتقل الى: